النويري
414
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر أخبار دولة التّرك « 1 » وابتداء أمر ملوكها ، وما ملكوه من الممالك والحصون والأقاليم والثغور والأعمال ، وما افتتحوه ، وغير ذلك من أخبارهم كان ابتداء هذه الدولة بالديار المصرية . ثم انتشرت بالبلاد الشامية ، ثم امتدت إلى الممالك الحلبية والفراتية . ثم استولت على الثّغور والقلاع والحصون الساحلية . واستنقذت حصون الدّعوة من أيدي الإسماعيلية « 2 » . وبلغت المملكة الرومية . ودانت لها الأقطار اليمانية والحجازية . وانتمت إليها الطوائف القرمانية « 3 » . ورغب في مسالمتها الملوك . الجنكزخانيّة . ونفذت أوامرها واتّصلت أحكامها ببلاد إفريقية وما يليها ، والتّكرور « 4 » وما يدانيها . ودخل في طاعتها وعقد ذمّتها من بإقليم النّوبة ، من بلاد الدّوّ « 5 » ، المجاور لثغر أسوان ، إلى بلاد الكرسي والعريان « 6 » ، وهو آخر العمل بالقرب من مجرى نهر النيل . على ما نورد ذلك ، إن شاء اللَّه تعالى ، ونوضّحه ونبيّنه ونشرحه .
--> « 1 » هي الدولة التي تسمى الآن ، في كتب التاريخ « دولة المماليك » . ولكن الأول : « دولة الترك » هو الاسم التاريخي الذي كانت تعرف به الدولة في عصرها - كما نقرأ في هذا المتن وفى المراجع الأخرى . والأولى تسمية الدول بأسمائها التاريخية . « 2 » وهم الشيعة « الباطنية » . « 3 » من الطوائف التركية . « 4 » التكرور : بلاد تنسب إلى قبيل من السودان ، في أقصى جنوب المغرب . ( ياقوت : ج 2 - 399 ) وهى - الآن - في دولة « مالي » « 5 » فيها قلعة « الدو » بالقرب من أسوان . ( انظر : سلوك - زيادة . ج 1 ق 2 - 622 حاشية 6 ) « 6 » هكذا ضبطت هذه الأسماء بالقلم في ( ع ) . ويظهر أن المراد بها جنوب السودان .